السيد جعفر مرتضى العاملي
103
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلّل آباءنا ؛ فإمّا أن تكفّه عنّا ، وإمّا أن تخلّي بيننا وبينه ؛ فإنّك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فنكفيكه . فقال لهم أبو طالب قولًا رفيقاً ، وردّهم ردّاً جميلا ، فانصرفوا عنه . الثّانية ؛ إنّهم رأوا أنّ رسول الله ( ص ) قد استمرّ على ما هو عليه ، يُظهر دينه ، ويدعوا إليه ، حتّى شَرَى الأمر بينه وبينهم ، وحتّى تباعد الرّجال ، وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول الله ( ص ) بينها ، ذهبوا إلى أبي طالب ، فتهدّدوه : إن لم يكفّ ابن أخيه عن شتم آبائهم ، وتسفية أحلامهم ، وشتم آلهتهم ، فلسوف ينازلونه وإيّاه ، حتّى يهلك أحد الفريقين ، ثم انصرفوا . فأرسل أبو طالب إلى رسول الله ( ص ) ، فأخبره ، وطلب إليه أن يبقى على نفسه وعليه ، ولا يحمله ما لا يطيق . فظنّ أنّه قد بدى لعمّه فيه بداءٌ ، وأنّه قد ضعف عن نصرته والقيام دونه ، فقال له ( ص ) : « يا عمّ ! والله لو وضعوا الشّمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتّى يُظهره الله ، أو أهلك فيه ، ما تركته . » فوعده أبو طالب النّصر . الثّالثة ؛ عرضوا علي أبي طالب أن يتّخذ « عمارةَ بن الوليد » ولداً له ، ويسلّمهم النّبيّ ( ص ) الّذي فارق دين أبي طالب ودين آبائه ، وفرّق جماعتهم وسفه أحلامهم ، ليقتلوه ؛ فإنّما هو رجلٌ برجلٍ . فقال أبو طالب : والله ، لبئس ما تسومونني ، أتعطونني ابنكم آخذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ، هذا والله ما لا يكون أبداً . فقال المطعم بن عدي : والله يا أبا طالب ! لقد أنصفك قومك وجهدوا على التّخلّص ممّا تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئاً . فقال أبو طالب : والله ما أنصفوني ، ولكنّك قد أجمعتَ على خذلاني ، ومظاهرة القوم عليّ ، فاصنع ما بدالك . أو كما قال : فحقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ